آخر المستجدات

يناقش قُضاتها أهلية ترامب لانتخابات الرئاسة


تواجه المحكمة العليا في الولايات المتحدة، حالياً، قضية انتخابية ذات وزن لا مثيل له، والتي ستحدد احتمالات عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطاً على نحو متزايد.

ويأتي الجدل الجديد من كولورادو، التي منعت الرئيس السابق من الاقتراع، في الوقت الذي يواجه فيه قضاة المحكمة العليا التسعة مزيداً من التدقيق، وأصبحت البلاد أكثر استقطاباً مما كانت عليه في عام 2000، وهي المرة الأخيرة التي كانت فيها المحكمة في قلب معركة انتخابية رئاسية، في قضية جورج بوش ضد آل غور.

إن تعامل القضاة مع المعركة من أجل استبعاد ترامب من اقتراع كولورادو – والتي تم اتخاذ الخطوات الأولى لها يوم الجمعة – يمكن أن يؤدي إلى تكثيف الاضطرابات المحيطة بهم، أو في النهاية منحهم فرصة لإلهام الثقة في ما يتعلق بمعايير الديمقراطية، مع اقتراب انتخابات 2024.

تميزت الدعوى القضائية التي قدمها ترامب، هذا الأسبوع، بالجرأة المميزة، واستمرار إنكاره نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي وضعت جو بايدن في البيت الأبيض. وقال محامو ترامب للمحكمة العليا «في عام 2020، حصل الرئيس ترامب على أكثر من 74 مليون صوت على المستوى الوطني، وأكثر من 1.3 مليون صوت في كولورادو وحدها، لإعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة».

وجاء في قرار المحكمة العليا في كولورادو، الذي استأنفه ترامب، أن هذا البند، الذي تم تبنيه بعد الحرب الأهلية واستهدف المسؤولين الكونفدراليين السابقين، يحرمه من الاقتراع في الولاية.

دعاوى قضائية

تراجعت مكانة المحكمة العليا في السنوات الأخيرة، حيث نقض القضاة، العام الماضي، قانوناً عمره عقود، والمتمثل في «رو ضد وايد»، الذي أُقر في عام 1973، وأعطى المرأة حقاً دستورياً في إنهاء الحمل، وجعل الإجهاض قانونياً في جميع أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، أثارت التقارير الإخبارية الاستقصائية حول سلوك القضاة خارج المحكمة المزيد من الجدل، لاسيما في ما يتعلق بالسفر الباذخ، والهدايا الأخرى التي قبلها القاضي، كلارنس توماس، على مر السنين، من المتبرعين المحافظين.

وبالنسبة لجلسة 2023-2024، حتى قبل أن تصل الدعاوى القضائية المتعلقة بترامب إلى مكاتبهم، كان القضاة قد اتخذوا مواقف مليئة بالتحديات. وتختبر القضايا الجديدة حقوق السلاح في التعديل الثاني، والسلطة التنظيمية الحكومية على الأنشطة الاستهلاكية والبيئية، وقانون الغذاء والدواء، وسلطة إدارة الدواء على حبوب الإجهاض، وقد زاد هذا العام الانتخابي من المخاطر.

يتجاوز حجم الجدل الدائر حول أهلية ترامب أي شيء منذ عام 2020. وبالرجوع إلى عام 2000، عندما قرر القضاة معركة قانونية حول الناخبين الحاسمين في فلوريدا، وبأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، أوقف قضاة المحكمة العليا عمليات إعادة فرز الأصوات، وسلموا الرئاسة إلى الجمهوري جورج دبليو بوش، الذي كان ينافس نائب الرئيس آنذاك، الديمقراطي آل غور.

وقالت المحكمة العليا في عام 2000 إن قرارها، الذي خلص إلى أن معايير فلوريدا لتقييم بطاقات الاقتراع المتنازع عليها بشكل غير دستوري تختلف من مقاطعة إلى أخرى، يقتصر في الأساس على حالة واحدة.

ويمكن أن تكون القضية الحالية أكثر أهمية بالنسبة للمرشحين الرئاسيين المستقبليين، أو أي شخص شغل منصباً سابقاً، يمكن اتهامه بالتمرد. ويقول البند القانوني المتنازع عليه «لا يجوز لأي شخص أن يشغل أي منصب في الولايات المتحدة، وقد أقسم سابقاً على دعم دستور الولايات المتحدة، وقد شارك في تمرد ضدها، أو قدم المساعدة لأعدائها».

انتهاك الدستور

وسيتعين على القضاة، أيضاً، أن يحددوا، كمسألة أساسية، ما إذا كان الطعن في مؤهلات المرشح الرئاسي يمثل «مسألة سياسية» خارج نطاق السلطة القضائية. واعتماداً على مدى تعمقهم في ما حدث بالفعل في السادس من من يناير 2020، فقد يفكرون في ما إذا كانت تصرفات ترامب قد حرضت على وجه التحديد على الهجوم على مبنى الكابيتول، لتلبية تعريف الانخراط في «التمرد».

ويشير التماس الرئيس السابق بشكل منفصل إلى قضية دستورية محتملة أخرى، بحجة أن محكمة الولاية في كولورادو انتهكت بند الناخبين في الدستور، من خلال تخطي صلاحيات السلطة التشريعية.

ومن المرجح أن يقوم القضاة في البداية بتضييق نطاق تحقيقاتهم بمجموعة محددة من القضايا القانونية، والتي يمكن أن تقدم أول إشارة حول مدى اتساع نطاق حكمهم.

وبغض النظر عن كيفية حلها، فإن المحكمة العليا، في ظل التدقيق العام المتزايد بشأنها، من المحتم أن تلعب دوراً رائداً في «الدراما الانتخابية» لعام 2024، ليس الآن فقط، بل في الأشهر العديدة المقبلة، مع ارتفاع المزيد من الدعاوى القضائية حتماً من المحاكم الأدنى.

أغلبية يمينية

قالت محامية ترامب إن القاضي في المحكمة العليا الأميركية، بريت كافانو، سـ«يدعم» ترامب وسيساعد في «هزيمة محاولات إزاحته من صناديق الاقتراع في ولايتي كولورادو وماين، بتهمة التحريض على التمرد». وقالت ألينا هابا، لقناة «فوكس نيوز»: «ستكون ضربة قوية في المحكمة العليا»، متابعة «أنا أثق بها». من جانبها، قالت المحكمة العليا، الجمعة، إنها ستنظر في قرار محكمة ولاية كولورادو.

وأوضحت هابا «كما تعلمون، فإن الأشخاص مثل كافانو، الذي حارب الرئيس من أجله، والذي مر الرئيس بالجحيم ليصل إلى منصبه الحالي في المحكمة، سيتحرك». متابعة «هؤلاء القضاة سيتحركون، ليس لأنهم مؤيدون لترامب، بل لأنهم مؤيدون للقانون، ولأنهم مؤيدون للعدالة. والقانون في هذا الشأن واضح للغاية».

كان كافانو هو الثاني من بين ثلاثة قضاة عينهم ترامب، ما أدى إلى تشكيل أغلبية يمينية بنسبة 6-3، والتي حققت انتصارات كبيرة للجمهوريين، بما في ذلك إلغاء الحق الفيدرالي في الإجهاض، وتخفيف قوانين السيطرة على الأسلحة.

عن «الغارديان» و«سي إن إن»
تعليقات