آخر المستجدات

قبيلة «أندامانيز» النائية في الهند تواجه خطر فقدان لغتها وتقاليدها


تدرس الفتاة تيشا وهي من قبيلة أندامانيز الكبرى، كي تصبح طبيبة، على أمل أن تخدم مجتمعها من السكان الأصليين في جزر أندامان. لكن هذه الفتاة البالغة من العمر 19عاماً، تشعر بالأسف لأمر واحد، وهو أنها لم تتعلم لغتها الأصلية.

وتعيش قبيلة تيشا ومجتمعها الأصلي في جزر أندامان، ونيكوبار، وهي منطقة تابعة للهند عند التقاء خليج البنغال وبحر أندامان. وعلى الرغم من أنها درست اللغة الهندية، والإنجليزية في المدارس سنوات عدة، فإنها لا تستطيع أن تتكلم لغة الجيرو، وهي واحدة من لغات قبيلتها الـ10 الأصلية. وقالت تيشا لصحيفة «هذا الأسبوع الآسيوية»: «أشعر بالخجل لأني لم أتعلم لغتي الأصلية. وعلى الرغم من أني اندمجت مع الأرض الأم الهندية فإني نسيت تقاليدي، وثقافتي، ولغتي الأصلية».

وتعد قبيلة أندامان الكبرى إحدى قبائل السكان الأصليين الست التي تعيش في أرخبيل أندامان ونيكوبار. وجميعهم تقليدياً من البدو الرحل الذين يعيشون على الصيد وجمع الثمار. ولا يوجد من يتقن لغة قبيلة تيشا وتُعرف بـ«الجيرو» سوى ثلاثة أشخاص من القبيلة حالياً.

ومن بين القبائل الست، كان لدى قبيلة أندامانيز الكبرى أقرب التفاعلات مع سكان البر الرئيس الهندي، الأمر الذي أثر سلباً في فهمهم للغتهم، وأسلوب حياتهم التقليدي، وثقافتهم على مدى عقود. وتضم القبيلة الآن 57 عضواً مسجلاً فقط.

وفي عام 2001، عندما وصلت عالمة اللغويات الهندية انفيتا آبي ومقرها في نيودلهي إلى الأرخبيل، للمرة الأولى، اكتشفت أن مجتمع قبيلة أندامانيز الكبرى كان يتحدث اللغة الهندية.

وقالت آبي، التي عملت على نحو 100 لغة هندية، إن غموض اللغة الأندمانية، وعدم إمكانية الوصول إلى الجزر وشعوبها، شكل تحدياً دفعها نحو واحدة من أقدم الحضارات الحية في العالم.

وبدأت آبي في التعرف إلى اللغة الأصلية لهذه القبائل، وهي مزيج من لغات جيرو وساري وبو وخورا، وبعد عقد من الزمن، تمكنت من إنتاج أول قاموس تفاعلي مصور في العالم لهذه اللغة، باستخدام النصوص الرومانية والديفاناغارية (لغة قديمة) والنسخ الصوتي لـ6000 كلمة.

وقالت آبي التي يبلغ عمرها الآن 74عاماً «لا توجد لغة أخرى لديها قواعد نحوية تعتمد على جسم الإنسان أو تشترك في عائلة اللغة الأندامانية الكبرى، وهي كلمات متشابهة في المعنى والنطق، ما يشير إلى اتصال الأنساب». وأضافت: « توحي هذه القواعد بأن عائلة هذه اللغة نشأت في الوقت الذي تصور فيه البشر عالمهم من خلال أجسادهم».

وقالت آبي التي ألفت كتباً عدة تتعلق باللغات «إن جيرو يمكن أن تنقرض سريعاً لأن ثلاثة أشخاص فقط يتحدثونها وهم فوق الخمسين من العمر، ويعانون أمراضاً عدة» وقد أثر فيروس كورونا في قبيلة الأندامانيز بشدة والتي يبلغ تعدادها 53 فقط.

وأمضت آبي وقتاً مع القبيلة، وقالت إن أفرادها حاولوا جاهدين استرجاع الكلمات والعبارات من الذاكرة، لكن سنوات من التفاعل مع سكان البر الرئيس الهندي قللت من فهمهم للغتهم وتقاليدهم.

وعلى الرغم من ذلك، فإن آبي تمكنت من تجميع القاموس والدليل النحوي، وجمعت أيضاً أكثر من 150 اسماً أندامانياً لأنواع مختلفة من الأسماك و109 أسماء للطيور.

وقالت آبي: إنها تأمل أن يتمكن الجيل الأصغر في المجتمع من تعلم كيفية المحافظة على تقاليده وعاداته ولغته. وأضافت: «يجب أن يحتفظوا بهويتهم، فهم لا يعرفون ما فقدوه»

ومع ذلك، ووفقاً لكبار القبيلة، فإن القليل من جيل الشباب يهتمون بالمحافظة على اللغة، على حد قول آبي، لأن التواصل مع سكان البر الرئيس باللغتين الهندية والإنجليزية أكثر أهمية بالنسبة لهم.

• تعد قبيلة أندامان الكبرى إحدى قبائل السكان الأصليين الست التي تعيش في أرخبيل أندامان ونيكوبار. وجميعهم تقليدياً من البدو الرحل الذين يعيشون على الصيد وجمع الثمار. ولا يوجد من يتقن لغة القبيلة وتُعرف بـ«الجيرو» سوى ثلاثة أشخاص من القبيلة حالياً.


تعليقات